السيد محمد تقي المدرسي

189

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

مستطيعاً قبل الإجارة ، كما إذا كان مالكاً لمنفعة عبده أو دابته وكانت كافية في استطاعته ، وهو كما ترى ، إذ نمنع صدق الاستطاعة بذلك ، ولكن لا ينبغي ترك الاحتياط في بعض صوره ، كما إذا كان من عادته إجارة نفسه للأسفار . ( مسألة 55 ) : يجوز لغير المستطيع أن يؤجر نفسه للنيابة عن الغير وإن حصلت الاستطاعة بمال الإجارة قدَّم الحج النيابي « 1 » ، فإن بقيت الاستطاعة إلى العام القابل وجب عليه لنفسه وإلا فلا . ( مسألة 56 ) : إذا حج لنفسه أو عن غيره تبرعاً أو بالإجارة مع عدم كونه مستطيعاً لا يكفيه عن حجة الإسلام فيجب عليه الحج إذا استطاع بعد ذلك ، وما في بعض الأخبار من إجزائه عنها محمول على الإجزاء « 2 » ما دام فقيراً ، كما صرح به في بعضها الآخر فالمستفاد منها أن حجة الإسلام مستحبة على غير المستطيع ، وواجبة على المستطيع ويتحقق الأول بأي وجه أتى به ، ولو عن الغير تبرعاً أو بالإجارة ، ولا يتحقق الثاني إلا مع حصول شرائط الوجوب . ( مسألة 57 ) : يشترط في الاستطاعة مضافاً إلى مؤنة الذهاب والإياب وجود ما يمون به عياله حتى يرجع ، فمع عدمه لا يكون مستطيعاً ، والمراد بهم من يلزمه نفقته لزوماً عرفياً وإن لم يكن ممن يجب عليه نفقته شرعاً على الأقوى ، فإذا كان له أخ صغير أو كبير فقير لا يقدر على التكسب وهو ملتزم بالإنفاق عليه أو كان متكفلًا لإنفاق يتيم في حجره ولو أجنبي يعد عيالًا له فالمدار على العيال العرفي . ( مسألة 58 ) : الأقوى وفاقاً لأكثر القدماء اعتبار الرجوع إلى كفاية من تجارة أو زراعة أو صناعة أو منفعة ملك له من بستان أو دكان أو نحو ذلك ، بحيث لا يحتاج إلى التكفف ، ولا يقع في الشدة والحرج ، ويكفي كونه قادراً على التكسب اللائق به أو التجارة باعتباره ووجاهته وإن لم يكن له رأس مال يتجر به ، نعم قد مر عدم اعتبار ذلك في الاستطاعة البذلية ولا يبعد عدم اعتباره أيضاً فيمن يمضي أمره بالوجوه اللائقة به كطلبة العلم من السادة وغيرهم ، فإذا حصل لهم مقدار مؤنة الذهاب والإياب ومؤنة عيالهم إلى حال الرجوع وجب عليهم . بل وكذا الفقير الذي عادته وشغله أخذ الوجوه ولا يقدر على التكسب إذا حصل له مقدار مؤنة الذهاب والإياب له ولعياله ، وكذا كل

--> ( 1 ) إن كان مقيدا بتلك السنة ، هذا إن لم نقل بكفاية الحج النيابي عن حجة الإسلام باعتباره بذلا وليس نيابة . ( 2 ) قد أعرض المشهور عن تلك الأخبار ولكن الحمل الذي ذكره المصنف قدّس سرّه غير وجيه والأخبار تلك جيدة دلالة وسندا ، والعمل بها متعيّن وإن كان ما ذهب إليه المشهور هو الأحوط .